الشيخ محمد تقي الآملي
137
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ويستدل لاستحباب الوضوء بعد الكذب والظلم والإكثار من الشعر الباطل بموثقة سماعة عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء أو ظلم الرجل صاحبه أو الكذب ؟ فقال : « نعم إلَّا ان يكون شعرا يصدق فيه أو يكون يسيرا من الشعر ، الأبيات الثلاثة والأربعة ، فإما ان يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء » وذلك بعد حملها على الاستحباب للإجماع على عدم الوجوب في الموارد المذكورة فيها ، مضافا إلى ما يدل على حصر النواقض فيما تقدم ، ولكن الحمل على الاستحباب مع ما فيها من التعبير بالنقض لا يخلو عن البعد ، نعم لو كان المذكور في الخبر هو الأمر بالوضوء لكان للحمل على الاستحباب - من أجل الإجماع على عدم وجوبه وما يدل على الحصر - وجه ، ولعل الحمل على التقية أوجه . ويستدل لاستحبابه بعد القيء ، والضحك في الصلاة بموثقة أخرى لسماعة - عما ينقض الوضوء ؟ - قال عليه السّلام : « الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه والقرقرة في البطن إلا شيئا تصبر عليه ، والضحك في الصلاة ، والقيء » وفي صحة حملها على الاستحباب ما مر في الموثقة الأولى . ولاستحبابه في الرعاف والتخليل المسيل للدم بصحيحة الحذاء عن الصادق عليه السلام : « الرعاف والقيء والتخليل يسيل الدم إذا استكرهت شيئا تنقض الوضوء ، وإن لم تستكرهه لم تنقض الوضوء » ويعارضها جملة من الاخبار النافية للوضوء من الرعاف والقيء والتخليل ، وهي مذكورة في الكافي والتهذيب ، ويمكن ان يستدل لاستحبابه عند الرعاف بما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنه عليه السّلام توضأ بعد ان رعف دما سائلا فتأمل . ولاستحبابه عند مس فرج المرأة أو التقبيل بشهوة بصحيح أبي بصير : « إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء » ويحمل على الاستحباب لخبر عبد الرحمن النافي لوجوبه عندهما ، وفيه عن رجل مسّ فرج امرأته قال عليه السّلام : « ليس عليه شيء وإن شاء غسل يده ، والقبلة لا تتوضأ منها » ولا بأس في حمل الصحيح على الاستحباب ، إلا أنه يمكن حمله أيضا على التقية ، وأما مس المرأة فرج نفسها